أبو عمرو الداني
مقدمة التحقيق 2
المكتفى في الوقف والابتدا
مولده وهو سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة . ولعل في ما ذكره ابن بشكوال توضيحا لموطن نشأته إذ قال : إنه من أهل قرطبة من ربض قوته راشه منها « 1 » . ( ب ) تحصيله ورحلاته وشيوخه : ويمتاز أبو عمرو بما امتازت به هذه الطائفة التي يسعدها أن تعطي وتهب في كل حال ، لا تمسك ولا تحرم من يطلب ما لديها بل تقدّر أن آخرين من بعدهم سوف يسألون عن أشياء ويرغبون في الوقوف على جوانب من حياتهم التي يغفلها كثيرون ، وهي في الوقت نفسه تمدّ المترجمين والباحثين بنور من معرفة ، تكشف عن كثير من خفايا أخبارهم . ومن ذلك تواريخ بدئهم طلب العلم والرحلة له . فأبو عمرو يذكر أن ابتداءه للطلب كان في سنة ست وثمانين وثلاث مائة ، وأن رحلته له ، وكانت إلى المشرق ، في سنة سبع وتسعين « 2 » . وكانت الرحلة لدى أهل المغرب الإسلامي شرطا أدبيا يلزم طالب العلم نفسه به ، ولا يجد أنه يستحق التصدر لما اختصّ به من العلم إلّا إذا حقّق هذا الشرط . وكانت الرحلة إلى المشرق ، أي مشرق العالم الإسلامي ، وهو في عرف المغاربة كما قال الذهبي مصر وما بعدها من الشام والعراق وغيرها . وهو في رحلته التي أمضى فيها سنتين ، قد أمضى منها في القيروان مدّة أربعة أشهر أنفقها في الكتابة . ثم دخل مصر وأمضى بها سنة ، ثم حجّ ، ثم عاد ودخل الأندلس سنة تسع وتسعين . ولم تقتصر رحلته على المشرق بل طوّف أيضا ببلاد الأندلس ونزل بأستجة وبجّاية وسرقسطة ليسمع من شيوخها « 3 » وذكر أبو عمرو نفسه في ما روى عنه مترجموه أنه سكن سرقسطة سبعة أعوام ثم رجع إلى قرطبة ثم قدم دانية سنة سبع عشرة وأربع مائة ، وبقي فيها حتى وفاته « 4 » .
--> ( 1 ) انظر الصلة 385 . ( 2 ) انظر معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار 326 . ( 3 ) انظر الصلة 385 . ( 4 ) انظر سير أعلام النبلاء 11 / 165 / أ .